الأحد، 11 يونيو 2017

سلسلة أعمال رمضانية - أبوسعيد العباسي/ الحلقة الرابعة || الاخلاص ||


بسم الله نبدأ .... الإخلاص من أسمى الاعمال وأعظمها وأجلها وأفضلها على الأطلاق ، فهو العبادة القبلية الذي يشترك مع كل العبادات والطاعات والقربات من خلال النية ، وكما نعلم في الحديث (( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى )).
الإخلاص هو أن تخص العبادة لله وحده دون سواه فتصلي لله ، وتصوم لله ، و تجاهد لله ، و تقرأ القرآن لله ، و تتصدق لله ، و تدعو بالدعاء لله ، و أخلاقك لله ، و بر الوالدين يكون لله ، وصلة الرحم لله ، و تترك الحرام لله ، و تتوب لله ، وتحج لله ، وتطلب العلم لله ، و تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لله وقس على ذلك.
وبدون الإخلاص الذي هو شرط من شروط قبول العمل الثلاثة إضافة للإيمان ، و المتابعة متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} ونقيضه الشرك المحبط للعمل ، وأيضا يفسد العمل كلاً من الرياء والعجب والسمعة والنية الفاسدة.
لا تخاف سوف نبسط لك الموضوع ، عندما تريد أن تفعل شيء خصصه لله ، وليس لهدف آخر حتى تحقق الإخلاص ، أمثلة للتوضيح .... عندما تصلي فلتكن صلاتك لله ، وليس لأجل أن تسقط الفرض أو مثل الناس صلوا فصليت ، أين الإخلاص؟! عندما تتصدّق اجعلها لله ، وليس لأجل أن تزيد مالك ، عندما تطلب العلم أجعله لله ، وليس لأن تكون عالماً أو عارفاً بأحكام الدين ، عندما تبر والديك أجعله لله ، وليس لهدف آخر ، عندما تصوم صم لله ، عندما تترك وتجتنب أي معصية ، اتركها لله ... ليس لهدف آخر ، { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}
رباني لا رمضاني ... وهنا المشكلة في النية . سوف اعتبر هذه الحلقة أهم حلقة في السلسلة ؛ لأن البعض عكس الامر تماماً للأسف ، فهو رمضاني موسمي الطاعة والتوبة ، وبعد رمضان ينتكس وكأنه لم يدرك رمضان ... يجب أن نخلص في عباداتنا وسائر أمورنا ، فبهذا الإخلاص سيفتح لك باباَ عظيماً من أبواب الخير قال تعالى في سورة الكهف { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنّ ﻻ نضيع أجر من أحسن عملا ۝ أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الارائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا} وقال في آخر السورة { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.

وفي الختام نعطي بعض العلامات التي تدل على تحقق الإخلاص : 1/ الاستمرار في الطاعة بعد الطاعة ، 2/ كثرة الدعاء في الخلوات والبكاء بين يدي الله ، 3/ تطابق السر مع العلن أو أفضل حالاً ، 4/ رد الرياء بالاقتداء ، أي يكون قدوة للناس في فعل الخير والمسارعة إليه ، وليس لأجل مدحٍ أو ثناءٍ ، وإنما الأعمال بالنيات ، 5/ التواضع لله والشعور بالعبودية ، وهو أن تكون عبداً مملوكاً لله عز وجل.
كتبه/ أبوسعيد العباسي(YeAbasee)

يوم الجمعة - 12/رمضان/1437هجرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق