الحلقة الاولى >> عن: اختبار العيد الصعب
◀ بسم
الله نبدأ ... أول ما يأتي بعد رمضان ، اختبارٌ قل من يثبت نفسه فيه ، وهو اختبار العيد
الصعب ، وللأسف ... الكثيرون يفشلون فيه ، وسنعرف السبب في هذه الحلقة بعد أن نكشف
جوانب هذا الاختبار.
◀ في
رمضان كان الجو مساعداً ومعيناً على الطاعة والعبادة و الصيام و الصدقة والاحسان ،
لكن بعد رمضان اختلف الوضع ؛ بسبب الانشغال بالعيد وتبعاته ، التي قد تُحدث أثراً سلبياً
يؤدي لانتكاسة على ما كان عليه سابقاً في رمضان ، وأحب أن أساعد الجميع بهذا السلسلة الهامة والطيبة ، لأني أحبكم في الله
أتقرب إلى الله بهذا.
◀ إليكم
جوانب اختبار العيد نعددها بسرعة ، ثم نشرحها:
1/ صلاة العيد والخطبة 2/ التهنئة 3/ غض
البصر 4/ عيد القلوب 5/ صلة الرحم
6/ فهم حقيقة العيد 7/ الفرح بالعيد 8/ ترك
المحرمات 9/ الجود.
◀ نأتي
لصلاة العيد وهي سنة مؤكدة على أرجح الأقوال وهي ركعتين تختلف في عدد التكبيرات ، الركعة
الأولى بسبع والثانية خمس ، ثم يقوم الامام ويخطب خطبة العيد وحضورها مستحب وغير واجب
ومن انصرف فصلاته صحيحة. ثم التهنئة وقد ورد عن السلف بالتهنئة "تقبل الله منا
ومنكم" ، ويجوز التهنئة بأي من التهاني ولا يدخل ذلك ضمن البدع ، ويفضل أن
تكون التهنئة بعد صلاة العيد وليس قبله ، ومن يفعل ذلك فلا حرج فيه لأن من سبيل
العادات ، ورد التهنئة واجب مثل رد السلام ، ويثاب المرء على التهنئة إذا استحضر النية ، من جانب القول
الحسن والدعاء.
◀ أما
غض البصر ... فهو في العيد و في غير العيد ، لكن في العيد أكثر بسبب المظاهر واللباس
الجديد ، فلا يجوز للرجل النظر للنساء ، والعكس لا يجوز للمرأة النظر للرجال ، ذلك
أزكى لهم ... وقد كان السلف من أشد حرصاً يوم العيد على غض البصر ، عن وكيع قال: خرجنا
مع الثوري في يوم عيد، فقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: غض البصر.
◀ عيد
القلوب ... وهذه تحتاج إلى سلسلة كاملة نتحدث عنها ، فالعيد ليس لباساً أو تهاني أو
لحماً يؤكل ، بل يشمل القلوب لتنال نصيبها منه ، كيف ذلك؟ يجب أن تكون القلوب صافية
نقية من الحسد والبغضاء والاحقاد والضغائن والكبر هذا مع الناس ، وكذلك عيد القلوب
مع الله وذلك بمراقبته وتقواه وشكره على هذه النعمة العظيمة أن بلغت رمضان كله...
◀ صلة
الرحم وهذا جانب من الاختبار الصعب ويفضل أن يكون في أول يوم - يوم الزينة - فإن لم
يكن ففي ثاني بدون تأخير ، سوى بزيارة أو اتصال ، والأول أفضل خاصة لو كان في نفس المنطقة.
◀ فهم
حقيقة العيد ، العيد يا أخواني أفضل تكريم ، لأهل الدين القويم ، لأهل الإسلام العظيم
، بفضل الله الكريم. العيد لمن صام ، العيد لمن قام ، العيد لمن حج بيت الله الحرام.
وليس العيد لمن لبس الجديد ولكن لمن طاعاته تزيد. وبعد رمضان جاء العيد تكريماً لكل
من حضر وشهد رمضان بما فيه ليلة القدر والصيام والقيام وسائر الأعمال الصالحة ، هؤلاء
العيد عيدهم نسأل الله أن يجعلنا منهم.
◀ الفرح
بالعيد هو فهم لحقيقة العيد ، فلا داعي للحزن والتعرض للهموم والغموم ... هذا عيدنا
الذي نفرح به كما فرح به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام لقول الله
{ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فمن الفرح
التكبير وننبه على وقته الذي يبدأ من ليلة العيد بعد صلاة المغرب إلى صلاة العيد وينتهي
هذا في عيد الفطر ويختلف في عيد الاضحى ، وأيضاً من الفرح بالعيد مشاركة الأهل والأصدقاء
العيد وتهنئتهم على هذه المناسبة العظيمة و لبس الجديد من الثياب والتطيب بالطيب والزيارات
والخروجات العائلية والنزهات وما شابها.
◀ ترك
المحرمات وهنا أقول عبارتي المشهورة [ لا يكون عيدك عيداً للشيطان ] فالشيطان في رمضان
مقيدٌ ومعزولٌ ، ثم يأتي لتشاركه عيداً بالمعاصي والمنكرات ، لتحفل بقدومه إليك بعد
انقطاع شهر، فلا تكن كالتي نقضت عزلها ، اثبت رعاك الله .
◀ أخيراً
الجود ، وهي صفة تجعل من العيد عيداً وفرحاً
، فالبذل المالي في العيد مهما كان ... فإنّه يؤدي لإسعاد الأسرة ، وكذلك إسعاداً
للفقراء إذا أعطيتهم بعض من اللحم ، فجُد رعاك الله ، وجودي أختاه رعاكِ المولى...
واعلموا أنّ أحب الأعمال إلى الله سروراً تدخله على قلب امرئ مسلم ، ومن ذلك عيدية
الأطفال أو من تعول ، التي هي مصدر لفرحتهم وبهجتهم ، ولا ننس دعوة الملك كل صباح
( اللهم أعطي منفقاً خلفاً ، وأعطي ممسكاً تلفاً ) فكن الأول ولا تكن الثاني.
✏ كتبه
/ أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم السبت – 4/ شوال/1437هـ