الأحد، 11 يونيو 2017

سلسلة أعمال رمضانية - أبوسعيد العباسي/ الحلقة السابعة والعشرون || الفطرة أو زكاة البدن ||



بسم الله نبدأ ... آخر الأعمال الرمضانية الذي يجب القيام بها ، فحكمه حكم الوجوب على كل مسلم ، ذكر أو أنثى ، كبير أو صغير ، مقيم أو مسافر ، حر أو عبد ، صام أو لم يصم ، يخرج بالنيابة عنهم رب الأسرة لكل أفراد أسرته الذين ينفق عليهم ، وهذا العمل الأخير يتعلق بالصوم ، وسنعرف عظمة هذا الدين ، والتشريع السمح الرباني الحكيم.
شرع الله زكاة الفطر تطهيراً لما قد يحصل للصائم من نقص ولغو وإثم ، وما يودي به شكر نعمة الله تعالى على إتمام الصيام والقيام في هذا الشهر الكريم ، وما أداه من أعمال صالحة أخرى فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين )) فهذه هي الحكمة التي يظهر من خلالها عظمة الدين الذي نحن عليه ، فالحمد لله أولاً وآخراً.
كالعادة نبيّن لكم بعض الأحكام الهامة ، ونوضح بعض المسائل الشائكة ، ونبسط لكم الأمر . فوقتها : في اليوم الأخير من رمضان إلى ما قبل صلاة العيد ، أو الذي قبله ، وفي صحيح البخاري : ((وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين )). وبعد صلاة العيد لا تعتبر زكاة الفطر إنما هي صدقة من الصدقات. #مقدارها : صاعاً من طعام ، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من زبيب ، أو صاعاً من أقط ، ويلحق بهذه الأنواع في أصح أقوال العلماء كل ما يتقوت به الناس في بلادهم كالأرز والذرة والدخن ونحوها. والصاع هو مقدار أربع أمداد أو أربع حفنات بيدي إنسان معتدلة ، ويقدر بالوزن حوالي كيلوين ونصف إلى أقل من ثلاثة كيلو ، ولكن الأصل بالصاع لكل فرد.
مسألة : هل يجوز إخراج الزكاة نقداً؟ الجواب: هذا الفعل مخالف للسنة ، وإن رخص به بعض العلماء وهم قلة ، لكن اتباع السنة هو الواجب ، فهي إخراج طعام وتعطى للفقراء المحتاجين من المسلمين وليست لأي أحد ، الفقير حقاً هو الشخص الذي بحاجة إلى طعام وليس إلى مال. سؤال: إذا لم أجد فقيراً ، ماذا أفعل؟ تصدق لمن تعتقد أنه بحاجة إلى الزكاة من أهل بلدتك ، وإذا خرجت إلى بلدة أخرى فذلك أفضل. ولكن إذا في بلدتك فقراء فهم أولى من غيرهم ، وأجد عند بعض العلماء القول بتحريم اخراج الزكاة للبلدان الأخرى إلا في حالة عدم وجود فقراء من المسلمين ، وهذا نادر الحدوث. أمّا مَن كان مغترباً أو مسافراً في بلاد الكفر ، فلا يجوز له اخراج الزكاة لفقراء الملل الأخرى من غير المسلمين. ويجوز له توكيل وتفويض أحدهم ليخرج الزكاة عنه ، ويرسل له بعض المال حتى تكون منه.
سؤال مهم: من لم يخرج الزكاة زكاة الفطر ، أو نسي إخراجها ، أو انشغل ولم يستطع إخراجها ، أو لم يجد فقيراً ، أو أخرجها بعد العيد؟ ماذا يلزمه كل واحد منهم؟ أولاً : من كان متقصد عدم إخراجها فإنه يأثم ، أو تأخر في إخرجها بعد العيد - بسبب تسويفه - فلا تقبل منه ، وهي صدقة من الصداقات. أي حرم خيرها وفضلها. أمّا النسيان أو الجهل فيعذر صاحبه وعليه بإخراجها يوم العيد عند يذْكر أو يتم تذكيره بها ، أما المتعذرون بالانشغالات ، فالجميع لديهم انشغالات ، فعلى الرغم من ذلك ... فليس هذا عذر ، ويمكن أن تكلف أحد من أولادك أو زوجتك بتجهيز الفطرة حتى تسلمها أنت أو يسلمها هو لذلك الفقير أو المحتاج... أما الحالة الأخيرة سبب تأخيره لم يجد فقيراً ، فليس عليه حرج فإذا وجد فقيراً أخرجها له. #قضية: بعض الفقراء لا يستلم الزكاة ، ما الحل؟ قد تجد البعض لديه ما يكفيه فتجده يرفض ، أو يطلب مالاً وهذا مخالف للسنة ، أو لا يحب الطعام الذي أرسل له كالشعير مثلاً أو البر ، مثلاً يريد الأرز فتعطيه ما يريد ، وليس ما تريد أنت ، وإذا رفض فغيره كثير ، أمّا من يطلب مالاً فلا تعطيه شيء إلا في حالة لم تجد فقيراً غيره فيمكن أن تعطيه ، مع أني أفضّل ارسالها إلى خارج البلد إقامة للسنة ، وأخذاً بقول الشافعية والمالكية والحنابلة.
أخيراً هل يجوز على الفقير إخراجها ، يجوز إذا كان لديه ما يكفيه في يوم العيد وليلته من الزكوات ، فله أن يشارك في هذا الفضل ، وقد كان قديماً ، الجيران لفقرهم يتبادلون زكاة الفطر فيما بينهم ، فجميعهم في نفس الحال والمعيشة ، وحتى ينالوا الفضل ، ويسقطوا هذا الواجب.
من الأمور الجميلة في رمضان تجميع الفطرة في المساجد وبعض الجمعيات والمراكز ، وهنالك ثلاثة تنبهات : 1/ لا تسقط الزكاة عند التسليم الأول بل تسقط عن التسليم الثاني للفقير. 2/ يجب أن تخرج للفقراء وليس لدعم هذه الجمعيات أو المساجد. 3/ يجب متابعة توزيع الفطرة وتسليمها وتوزيعها ، حتى نتأكد من حصول الفقير عليها. والأفضل السعي لإخراجها بنفسك ، لكن لمن هو مشغول! له أن يفعل ذلك.
كتبه/ أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم الأربعاء - 12/رمضان/1438هجرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق