◀ بسم
الله نبدأ ... آخر الأعمال الرمضانية الذي يجب القيام بها ، فحكمه حكم الوجوب على كل
مسلم ، ذكر أو أنثى ، كبير أو صغير ، مقيم أو مسافر ، حر أو عبد ، صام أو لم يصم ،
يخرج بالنيابة عنهم رب الأسرة لكل أفراد أسرته الذين ينفق عليهم ، وهذا العمل الأخير
يتعلق بالصوم ، وسنعرف عظمة هذا الدين ، والتشريع السمح الرباني الحكيم.
◀ شرع
الله زكاة الفطر تطهيراً لما قد يحصل للصائم من نقص ولغو وإثم ، وما يودي به شكر نعمة
الله تعالى على إتمام الصيام والقيام في هذا الشهر الكريم ، وما أداه من أعمال صالحة
أخرى فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( فرض رسول الله
صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ))
فهذه هي الحكمة التي يظهر من خلالها عظمة الدين الذي نحن عليه ، فالحمد لله أولاً وآخراً.
◀ كالعادة
نبيّن لكم بعض الأحكام الهامة ، ونوضح بعض المسائل الشائكة ، ونبسط لكم الأمر . فوقتها
: في اليوم الأخير من رمضان إلى ما قبل صلاة العيد ، أو الذي قبله ، وفي صحيح البخاري
: ((وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين )). وبعد
صلاة العيد لا تعتبر زكاة الفطر إنما هي صدقة من الصدقات. #مقدارها : صاعاً من طعام
، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من زبيب ، أو صاعاً من أقط ، ويلحق
بهذه الأنواع في أصح أقوال العلماء كل ما يتقوت به الناس في بلادهم كالأرز والذرة والدخن
ونحوها. والصاع هو مقدار أربع أمداد أو أربع حفنات بيدي إنسان معتدلة ، ويقدر بالوزن
حوالي كيلوين ونصف إلى أقل من ثلاثة كيلو ، ولكن الأصل بالصاع لكل فرد.
◀ مسألة
: هل يجوز إخراج الزكاة نقداً؟ الجواب: هذا الفعل مخالف للسنة ، وإن رخص به بعض العلماء
وهم قلة ، لكن اتباع السنة هو الواجب ، فهي إخراج طعام وتعطى للفقراء المحتاجين من
المسلمين وليست لأي أحد ، الفقير حقاً هو الشخص الذي بحاجة إلى طعام وليس إلى مال.
سؤال: إذا لم أجد فقيراً ، ماذا أفعل؟ تصدق لمن تعتقد أنه بحاجة إلى الزكاة من أهل
بلدتك ، وإذا خرجت إلى بلدة أخرى فذلك أفضل. ولكن إذا في بلدتك فقراء فهم أولى من غيرهم
، وأجد عند بعض العلماء القول بتحريم اخراج الزكاة للبلدان الأخرى إلا في حالة عدم
وجود فقراء من المسلمين ، وهذا نادر الحدوث. أمّا مَن كان مغترباً أو مسافراً في
بلاد الكفر ، فلا يجوز له اخراج الزكاة لفقراء الملل الأخرى من غير المسلمين. ويجوز
له توكيل وتفويض أحدهم ليخرج الزكاة عنه ، ويرسل له بعض المال حتى تكون منه.
◀ سؤال
مهم: من لم يخرج الزكاة زكاة الفطر ، أو نسي إخراجها ، أو انشغل ولم يستطع إخراجها
، أو لم يجد فقيراً ، أو أخرجها بعد العيد؟ ماذا يلزمه كل واحد منهم؟ أولاً : من كان
متقصد عدم إخراجها فإنه يأثم ، أو تأخر في إخرجها بعد العيد - بسبب تسويفه - فلا تقبل
منه ، وهي صدقة من الصداقات. أي حرم خيرها وفضلها. أمّا النسيان أو الجهل فيعذر صاحبه
وعليه بإخراجها يوم العيد عند يذْكر أو يتم تذكيره بها ، أما المتعذرون بالانشغالات
، فالجميع لديهم انشغالات ، فعلى الرغم من ذلك ... فليس هذا عذر ، ويمكن أن تكلف أحد
من أولادك أو زوجتك بتجهيز الفطرة حتى تسلمها أنت أو يسلمها هو لذلك الفقير أو المحتاج...
أما الحالة الأخيرة سبب تأخيره لم يجد فقيراً ، فليس عليه حرج فإذا وجد فقيراً أخرجها
له. #قضية: بعض الفقراء لا يستلم الزكاة ، ما الحل؟ قد تجد البعض لديه ما يكفيه فتجده
يرفض ، أو يطلب مالاً وهذا مخالف للسنة ، أو لا يحب الطعام الذي أرسل له كالشعير مثلاً
أو البر ، مثلاً يريد الأرز فتعطيه ما يريد ، وليس ما تريد أنت ، وإذا رفض فغيره كثير
، أمّا من يطلب مالاً فلا تعطيه شيء إلا في حالة لم تجد فقيراً غيره فيمكن أن تعطيه
، مع أني أفضّل ارسالها إلى خارج البلد إقامة للسنة ، وأخذاً بقول الشافعية والمالكية
والحنابلة.
◀ أخيراً
هل يجوز على الفقير إخراجها ، يجوز إذا كان لديه ما يكفيه في يوم العيد وليلته من الزكوات
، فله أن يشارك في هذا الفضل ، وقد كان قديماً ، الجيران لفقرهم يتبادلون زكاة الفطر
فيما بينهم ، فجميعهم في نفس الحال والمعيشة ، وحتى ينالوا الفضل ، ويسقطوا هذا الواجب.
◀ من
الأمور الجميلة في رمضان تجميع الفطرة في المساجد وبعض الجمعيات والمراكز ، وهنالك
ثلاثة تنبهات : 1/ لا تسقط الزكاة عند التسليم الأول بل تسقط عن التسليم الثاني للفقير.
2/ يجب أن تخرج للفقراء وليس لدعم هذه الجمعيات أو المساجد. 3/ يجب متابعة توزيع الفطرة
وتسليمها وتوزيعها ، حتى نتأكد من حصول الفقير عليها. والأفضل السعي لإخراجها بنفسك
، لكن لمن هو مشغول! له أن يفعل ذلك.
✏ كتبه/
أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم الأربعاء - 12/رمضان/1438هجرية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق