الأحد، 11 يونيو 2017

سلسلة أعمال رمضانية - أبوسعيد العباسي/ الحلقة الرابعة عشر || الإكثار من الذكر ||


بسم الله نبدأ ... ولذكر الله أكبر ... أكبر من كل شيء ، لهذا هو أفضل من الدعاء الذي سبق وتحدثنا عنه ، لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه ، والدعاء سؤال العبد حاجته ، فأين هذا من هذا؟ وقد جاء في الحديث القدسي : (( قال الله تعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين )) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
ذكر الله حياة حياة للقلب وكلنا نعلم بحديث (( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر كمثل الحي والميت )) ونريد من خلال هذه الحلقة أن نتعرف عن فضل الذكر و أنواعه ومراتبه وأمثلة عليه ، وكيف نكون بالفعل من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات؟  والتحذير من أمر الغفلة عن ذكر الله.
نكتفي بهذا الحديث إضافة لما سبق الذي يدل على عِظِم فضل الذكر ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم )) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (( ذكر الله عز وجل )) رواه أحمد.
الذكر نوعان: مقيد ومطلق ، فالذكر المقيد وهو المخصص بوقت معين كالذكر بعد الصلاة المفروضة وأذكار الصباح والمساء وأذكار النوم ، وأما الذكر المطلق فمثل ذكر الله عز وجل في كل وقت ، وبابه مفتوح ، وقالت أمنا عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان يذكر الله على كل أحيانه) رواه مسلم في صحيحه.
مراتبه الذكر ثلاثة : 1) ذكر الله باللسان والقلب وهي الأفضل على الأطلاق 2) ذكر الله بالقلب دون اللسان كالتفكير في خلق الله ، وفي السماوات والأرض 3) ذكر الله باللسان فقط بأن ينشغل قلبه بأمر آخر وتجري لسانه على التسبيح مثلاً.
أمثلة على ذكر الله : 1/ قراءة القرآن هو أفضل الذكر 2/ التسبيح 3/ الحمد 4/ التكبير 5/ التهليل 6/ الاستغفار 7/ الأذكار 8/ التفكر في ما خلق الله 9/ الشكر باللسان على نعم الله وآلائه التي لا تعد ولا تحصى 10/ الشكر بالقلب وهو الإيمان بالله 11/ تعظيم الله والثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته ، وبالمثل التفكر فيها وفي معانيها 12/ ذكر الله عند الوقوع في الزلل والاستقاظ من الغفلة 13/ حضور مجالس العلم والذكر 14/ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 15/ الصلاة على النبي الذي يعد من جملة الأذكار التي ثبت الترغيب فيها.
حتى تكون من الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات أولاً وأساساً نظم وقتك ، واستغل أوقات فراغك في ذكر الله ، اجعل لك وقتاً لتقرأ القرآن ، و وقت لأذكار الصباح وليكون بعد الفجر وبالمثل أذكار المساء وليكن بعد العصر أو المغرب. اشكر ربك الذي جعل لك عيناً تقرأ وغيرك أعمى لا يبصر ، أو غيرك لا يجيد القراءة. راجع ما سبق ذكره في الأمثلة السابقة ولا تنس التركيز على مراتب الذكر وحضور القلب.
التحذير من الغفلة التي هي سبب في موت القلب وبعده عن الله ، قال تعالى : { نسوا الله فأنساهم أنفسهم } وبسبب أعراضهم عن ذكر الله صارت حياتهم ألم وقسوة وشقاء وجحيم ، قال تعالى : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى } بل صار الشيطان مستحوذاً عليهم
{ استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} لاحظ أنساهم ذكر الله ، فهو الذي يهدف دائماً أن يبعدك عن الله وعن ذكره ومنهجه لتضل وتشقى { كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله } بينما منهج الله { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } فعليك به وبالإكثار من ذكره سبحانه وتعالى.
كتبه/ أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم الأربعاء - 17/رمضان/1437هجرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق