الأحد، 11 يونيو 2017

سلسلة أعمال رمضانية - أبوسعيد العباسي/ الحلقة الخامسة عشر || الاستغفار ||


بسم الله نبدأ ... ربنا غفور رحيم سبحانه ، وهو الذي يريد أن يتوب عنّا ، ويهدينا سبل السلام ، فكان لابد من أمور من خلالها نتطهر ونتخلص من دنس الذنوب والخطايا ، ومنها الاستغفار والتوبة ، وقد تحدثنا عن التوبة وحان الوقت لتحدث عن الاستغفار.
قبل أن أدخل في صلب الموضوع أعطي لكم أسئلة : هل تريد تكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفع الدرجات ؟ هل تريد الذرية الطيبة والولد الصالح والمال الحلال والرزق الواسع ؟ هل تريد صحة البدن والسلامة من العاهات والأمراض ؟ هل تتمنى راحة البال ، وطمأنينة القلب ، وذهاب الهموم والغموم ؟ كل هذا تجده من الاستغفار كما نصت الآيات والأحاديث. قال تعالى :
{ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً }.
عندما تعصي الله وتقع في الزلل استغفر ، عندما تتذكر ذنوبك السابقة استغفر ، عندما تجد أمامك من المشاكل والمنغصات استغفر. كان نبينا يستغفر ، فلماذا أنت لا تستغفر؟!  من الآن أكثر من الاستغفار ، وفي الحديث (( طوبى لمن وجد في كتابه استغفارًا كثيرًا)) رواه ابن ماجة والنسائي والطبراني.
أمر الله عباده بالاستغفار فقال تعالى { وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  } وذلك حتى يغفر لهم {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً } وحتى يكون الاستغفار استغفاراً بحق ، يجب أن يكون بالقلب واللسان معاً ، قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: " قال علماؤنا : الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان ، لا التلفظ باللسان. فأما من قال بلسانه : أستغفر الله ، وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار ، وصغيرته لاحقة بالكبائر. وروي عن الحسن البصري أنه قال : استغفارنا يحتاج إلى استغفار" (انتهى) .
نأتي إلى صيغ الاستغفار ، والصيغة المشهورة والمختصرة هي (استغفر الله ) ويمكن تضيف لها ( استغفر الله العظيم ) وكذلك ( استغفر الله العظيم رب العرش الكريم وأتوب إليه ). وأفضل الاستغفار  بسيد الاستغفار ، هو كما في صحيح البخاري (( سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ومن قالها من النهار موقنا بها ، فمات من يومه قبل أن يمسي ، فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل ، وهو موقن بها ، فمات قبل أن يصبح ، فهو من أهل الجنة)) .
أخواني الأكارم ... رمضان شهر التغيير والتطهير فيجب أن نبادر للتوبة والاستغفار بالاستمرار ، والله عز وجل يحب المداومة على فعل الخير وإن قل كما في الحديث (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل )) فلنكثر ولندوام على الاستغفار ليغفر لنا الغفور الرحيم.
كتبه/ أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم الخميس - 18/رمضان/1437هجرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق