الأحد، 11 يونيو 2017

سلسلة أعمال رمضانية - أبوسعيد العباسي/ الحلقة السادسة والعشرون || نيل الجائزة الكبرى العتق ||


بسم الله نبدأ ... أريد أن أختصر الحلقة لكن الموضوع شائق وفيه الذي فيه ، ويجب أن أعطيه حقه ، فالموضوع على جماله وطوله يستحق التركيز والعمل به ، لأننا نتحدث عن جائزة عظيمة من نال في هذا الشهر فقد نال كل كل خير ، وضمن لنفسه مكاناً في جنة الخلد والنعيم ... جاء في مسند أحمد بسند جيد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ لله عتقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبد منهم دعوةٌ مستجابة )) وفي رواية عند الترمذي وغيره : (( ... لله عتقاء من النار، وذلك كلَّ ليلة)). للأمانة الروايتين فيهما خلاف في صحة سندهما بين علماء أهل الحديث ، لكن رجّح كثير من أهل العلم صحة الحديثين ، ومنهم شيخنا الألباني وشعيب الأرنؤوط وقبلهما الحاكم صاحب المستدرك.
إذن فأمر العتق ثبت في رمضان ، وذلك يومياً ، برغم من انكار الشيخ سليمان العلوان الذي قال: "كل الأحاديث التي فيها أن لله عتقاء كل ليلة لا يصح منها شيء" ، فنرد قول عالم بعلماء كما أسلفنا ، ونضيف ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم كثير.
نأتي لقضيتنا وهي ليلة العتق الأكبر وهي آخر ليلة من رمضان ، كما جاء في عدد من الاحاديث وأكثرها ضعيفة وبعضها موضوعة ومنكرة ، غير هنالك حديث حسنّه المنذري ونصه : (( لله تعالى عند كل فطر من شهر رمضان كلَّ ليلة عتقاءُ من النار ستون ألفًا ، فإذا كان يومُ الفطر أَعتَقَ مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفًا )) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود مرفوعاً ، وقال عنه المنذري: وهو حديث حسن لا بأس به في المتابعات. أي أن الحديث من حيث السند ضعيف ، وهذا ما قال به الألباني في كتابه ضعيف الترغيب والترهيب برقم (599) ، حتى نخرج من هذا الخلاف القائم. بما أن أمر العتق معلوم ، ولكن ليلة العتق الأكبر آخر ليلة من رمضان فيها كلام ، فلنستغل كل ليالي رمضان في نيل جائزة العتق ، ولكن كيف؟
أولا: بالدعاء ، وما أسهل هذا الأمر! ارفع يديك ، ارفعي يديكِ ، وادعوا رباً كريماً رحيماً : ( يا رب اعتق رقابنا من النار) ، ( يا رب أجرنا من النار) ، ( يا رب ادخلنا الجنة ) ، ادعوه مخلصين له الدعاء سبحانه.
ثانياً: اجتهد في الطاعات والعبادات ، وكن بحق عبد لله عز وجل يطمع في الجنة ويخشى النار ، بئس الدار.
ثالثا: عتق رقبة مسلمة ، ففي صحيح البخاري : ((من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار)).
رابعاً: الصيام الذي يحقق المعاني الروحية ، والتهذيب الاخلاقي ، والغاية وهي التقوى. (( إنَّ لله عز وجل عند كل فطر عتقاء )) أي من الصائمين ، رواه أحمد وحسنه الألباني  في صحيح الجامع برقم (2170).
خامساً: البكاء من خشية الله تعالى ، وفي الصحيح : (( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ))  رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم  (7778).
سادساً : المحافظة على أربع ركعات قبل الظهر وبعده : وفي الحديث : ((من يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار ))  رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه الألباني  في صحيح الترغيب برقم (584).
سابعاً وأخيراً: سماحة الأخلاق : قال صلى الله عليه وسلم  (( من كان هينا لينا قريبًا حرمه الله على النار))  رواه الحاكم وصححه الألباني  في صحيح الترغيب برقم (1745).
وهنالك أعمال أخرى وردت في صحيح السنة ، سوف نتطرق لها في كتابنا [ السباق في رمضان ] ، وادعوكم للاهتمام بهذه الأعمال التي جمعتها لكم ، فأنت بها تستطيعون بإذن الله نيل هذه الجائزة ، وأوكد على شيء إن الله يحب المداومة ، ويعْلم ما ستفعله في المستقبل ، فلا يمكن أن يعتق الله رقبة من ينوي الانحراف بعد رمضان ، العتق هذه الجائزة بالذات هي مخصصة للمخلصين الصادقين فقط ، نسأل الله أن يجعلنا منهم.
كتبه/ أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم الأثنين - 10/رمضان/1438هجرية

الحلقة السابعة والعشرون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق