◀ بسم
الله نبدأ ... أريد أن أختصر الحلقة لكن الموضوع شائق وفيه الذي فيه ، ويجب أن أعطيه
حقه ، فالموضوع على جماله وطوله يستحق التركيز والعمل به ، لأننا نتحدث عن جائزة عظيمة
من نال في هذا الشهر فقد نال كل كل خير ، وضمن لنفسه مكاناً في جنة الخلد والنعيم
... جاء في مسند أحمد بسند جيد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ لله عتقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبد منهم دعوةٌ مستجابة
)) وفي رواية عند الترمذي وغيره : (( ... لله عتقاء
من النار، وذلك كلَّ ليلة)). للأمانة الروايتين فيهما خلاف في صحة سندهما بين
علماء أهل الحديث ، لكن رجّح كثير من أهل العلم صحة الحديثين ، ومنهم شيخنا الألباني
وشعيب الأرنؤوط وقبلهما الحاكم صاحب المستدرك.
◀ إذن
فأمر العتق ثبت في رمضان ، وذلك يومياً ، برغم من انكار الشيخ سليمان العلوان الذي
قال: "كل الأحاديث التي فيها أن لله عتقاء كل ليلة لا يصح منها شيء" ، فنرد
قول عالم بعلماء كما أسلفنا ، ونضيف ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم كثير.
◀ نأتي
لقضيتنا وهي ليلة العتق الأكبر وهي آخر ليلة من رمضان ، كما جاء في عدد من الاحاديث
وأكثرها ضعيفة وبعضها موضوعة ومنكرة ، غير هنالك حديث حسنّه المنذري ونصه : (( لله تعالى عند كل فطر من شهر رمضان كلَّ ليلة عتقاءُ من النار ستون
ألفًا ، فإذا كان يومُ الفطر أَعتَقَ مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفًا
)) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود مرفوعاً ، وقال عنه المنذري: وهو
حديث حسن لا بأس به في المتابعات. أي أن الحديث من حيث السند ضعيف ، وهذا ما قال به
الألباني في كتابه ضعيف الترغيب والترهيب برقم (599) ، حتى نخرج من هذا الخلاف القائم.
بما أن أمر العتق معلوم ، ولكن ليلة العتق الأكبر آخر ليلة من رمضان فيها كلام ، فلنستغل
كل ليالي رمضان في نيل جائزة العتق ، ولكن كيف؟
◀ أولا:
بالدعاء ، وما أسهل هذا الأمر! ارفع يديك ، ارفعي يديكِ ، وادعوا رباً كريماً رحيماً
: ( يا رب اعتق رقابنا من النار) ، ( يا رب أجرنا من النار) ، ( يا رب ادخلنا الجنة
) ، ادعوه مخلصين له الدعاء سبحانه.
◀ ثانياً:
اجتهد في الطاعات والعبادات ، وكن بحق عبد لله عز وجل يطمع في الجنة ويخشى النار ،
بئس الدار.
◀ ثالثا:
عتق رقبة مسلمة ، ففي صحيح البخاري : ((من أعتق رقبة مسلمة
أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار)).
◀ رابعاً:
الصيام الذي يحقق المعاني الروحية ، والتهذيب الاخلاقي ، والغاية وهي التقوى. (( إنَّ لله عز وجل عند كل فطر عتقاء )) أي من الصائمين ، رواه
أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم
(2170).
◀ خامساً:
البكاء من خشية الله تعالى ، وفي الصحيح : (( لا يلج النار
رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع )) رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع
برقم (7778).
◀ سادساً
: المحافظة على أربع ركعات قبل الظهر وبعده : وفي الحديث : ((من يحافظ على أربع ركعات
قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار ))
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (584).
◀ سابعاً
وأخيراً: سماحة الأخلاق : قال صلى الله عليه وسلم
(( من كان هينا لينا قريبًا حرمه الله على النار)) رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (1745).
◀ وهنالك
أعمال أخرى وردت في صحيح السنة ، سوف نتطرق لها في كتابنا [ السباق في رمضان ] ، وادعوكم
للاهتمام بهذه الأعمال التي جمعتها لكم ، فأنت بها تستطيعون بإذن الله نيل هذه الجائزة
، وأوكد على شيء إن الله يحب المداومة ، ويعْلم ما ستفعله في المستقبل ، فلا يمكن أن
يعتق الله رقبة من ينوي الانحراف بعد رمضان ، العتق هذه الجائزة بالذات هي مخصصة للمخلصين
الصادقين فقط ، نسأل الله أن يجعلنا منهم.
✏ كتبه/
أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم الأثنين - 10/رمضان/1438هجرية
الحلقة السابعة والعشرون
الحلقة السابعة والعشرون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق