السبت، 8 يوليو 2017

دروس من شهر رمضان/5 الدرس الخامس عن: )) علاقة الشهوات بالطاعات ((


الدرس الخامس عن: )) علاقة الشهوات بالطاعات ((
بسم الله نبدأ ... اليوم لدينا درساً رائعاً من جميع الجوانب ، هذا أقل ما يقال عنه. بعد أن مر رمضان وانقضاء ، بدأنا في مراجعة الدروس منه ، وها هو الدرس الخامس ، الذي يتحدث عن الشهوات وعلاقتها بالطاعات.
أخواني الكرام ... أخواتي الكريمات ... أتوجه بكم لقول الله تبارك وتعالى لنقرأ بتدبر هذه العلاقة في قوله : { فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً} إذ نكتشف العلاقة ، وهي أن الشهوات محجّمة للطاعات ، فكلما أسرفت في الشهوات بنوعيها الحرام والحلال ، كلما قلّت الطاعات ، وهذا مشاهد. لكن في رمضان ماذا يحدث؟ تقل من الشهوات فتزيد من الطاعات ، هذا هو الدرس الهام الذي يجب الانتباه له ، فلا تجعل الشهوات تنال منك ومن طاعتك لربك.
في رمضان تتخلص من أسر الشهوات فتكون حراً لله تعبده وتعظمه وتجله وتخشاه ، تتخلص من شهوة الطعام والشراب والجماع وشهوة الغضب ، فالأجواء الرمضانية تساعد على ذلك ، لكن بعد رمضان ماذا يحدث؟ إما تنْكب على الشهوات ، أو تتقى الله في الشهوات فبالتقوى يحدث التوزان ، لذا أوامر القرآن أكثرها تدعو إلى التقوى ، لأنها مطية حياة المؤمن ، تسير بها حياته كما عرفنا في درس.
إذن هذه هي العلاقة المتضادة بين الشهوات والطاعات ، فالحل هو أن نتق الله في أنفسنا وأهلينا ، فمثلاً شهوة حب التملك فيها ما هو حلال وما هو حرام ... شهوة النظر للنساء فغض البصر مطلوب ولن يتحقق إلا عند من كان تقياً نقياً مؤمناً يخاف الله ، وبالمثل شهوة النوم مع صلاة الفجر ... ولم أجد مثال أروع من هذا لتوضيح الفكرة ؛ أرأيتم أن الشهوات محطمة ومصرفة عن الطاعات لذا قال الله { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فحذروهم} من الشهوات أن تجلس مع زوجتك ، شهوة أن تجلس مع ابنك الذي تحبه ، لكن التقوى والإيمان أن تطيع الله ولا تترك هذه الشهوات تصرفك عن الغاية وهي عبادة الله.
في النهاية أحب أختم بهذا الحديث (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات )) فماذا تريد؟ الجنة أم النار؟ فاتق الله أخي الحبيب في الله ، اتق الله أختاه ، الدنيا مزرعة الآخرة واصبروا على طاعات الله واثبتوا واحذروا الشهوات ، والإكثار منها خصوصا الحلُّ. ويبقى الحرام حراماً مهما فعله الناس ، ومهما تم تغيير اسمه كالربا المسمى بالفائدة أو الخمر بالمشروب الروحي أو المسلسلات باسم الفن ، فأنت سوف تحاسب عمّا تفعل بنفسك أمام الله ، لذا احذر واصبر واصبر واصبر  ،وهذا ما سنعرفه في الدرس القادم.
كتبه / أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم السبت – 18/ شوال/1437هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق