◀ بسم الله نبدأ ... اليوم لدينا درساً رائعاً من جميع
الجوانب ، هذا أقل ما يقال عنه. بعد أن مر رمضان وانقضاء ، بدأنا في مراجعة الدروس
منه ، وها هو الدرس الخامس ، الذي يتحدث عن الشهوات وعلاقتها بالطاعات.
◀ أخواني الكرام ... أخواتي الكريمات ... أتوجه بكم لقول
الله تبارك وتعالى لنقرأ بتدبر هذه العلاقة في قوله : { فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا
الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً} إذ نكتشف العلاقة ، وهي أن الشهوات محجّمة
للطاعات ، فكلما أسرفت في الشهوات بنوعيها الحرام والحلال ، كلما قلّت الطاعات ، وهذا
مشاهد. لكن في رمضان ماذا يحدث؟ تقل من الشهوات فتزيد من الطاعات ، هذا هو الدرس الهام
الذي يجب الانتباه له ، فلا تجعل الشهوات تنال منك ومن طاعتك لربك.
◀ في رمضان تتخلص من أسر الشهوات فتكون حراً لله تعبده وتعظمه
وتجله وتخشاه ، تتخلص من شهوة الطعام والشراب والجماع وشهوة الغضب ، فالأجواء الرمضانية
تساعد على ذلك ، لكن بعد رمضان ماذا يحدث؟ إما تنْكب على الشهوات ، أو تتقى الله في
الشهوات فبالتقوى يحدث التوزان ، لذا أوامر القرآن أكثرها تدعو إلى التقوى ، لأنها
مطية حياة المؤمن ، تسير بها حياته كما عرفنا في درس.
◀ إذن هذه هي العلاقة المتضادة بين الشهوات والطاعات ، فالحل
هو أن نتق الله في أنفسنا وأهلينا ، فمثلاً شهوة حب التملك فيها ما هو حلال وما هو
حرام ... شهوة النظر للنساء فغض البصر مطلوب ولن يتحقق إلا عند من كان تقياً نقياً
مؤمناً يخاف الله ، وبالمثل شهوة النوم مع صلاة الفجر ... ولم أجد مثال أروع من
هذا لتوضيح الفكرة ؛ أرأيتم أن الشهوات محطمة ومصرفة عن الطاعات لذا قال الله { يا
أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فحذروهم} من الشهوات أن تجلس مع
زوجتك ، شهوة أن تجلس مع ابنك الذي تحبه ، لكن التقوى والإيمان أن تطيع الله ولا تترك
هذه الشهوات تصرفك عن الغاية وهي عبادة الله.
◀ في النهاية أحب أختم بهذا الحديث (( حفت الجنة بالمكاره
وحفت النار بالشهوات )) فماذا تريد؟ الجنة أم النار؟ فاتق الله أخي الحبيب في الله
، اتق الله أختاه ، الدنيا مزرعة الآخرة واصبروا على طاعات الله واثبتوا واحذروا
الشهوات ، والإكثار منها خصوصا الحلُّ. ويبقى الحرام حراماً مهما فعله الناس ،
ومهما تم تغيير اسمه كالربا المسمى بالفائدة أو الخمر بالمشروب الروحي أو
المسلسلات باسم الفن ، فأنت سوف تحاسب عمّا تفعل بنفسك أمام الله ، لذا احذر واصبر
واصبر واصبر ،وهذا ما سنعرفه في الدرس القادم.
✏ كتبه / أبوسعيد العباسي(YeAbasee)
يوم السبت – 18/ شوال/1437هـ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق